السيد محمد باقر الخوانساري
188
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
ودرّس ، وكان لا يلقى الدّرس إلّا على الطّهارة ، وصنّف كتبا كثيرة . منها كتاب « التّهذيب » في الفقه وكتاب « شرح السّنّة » في الحديث ، و « معالم التّنزيل » في تفسير القرآن الكريم وكتاب « المصابيح » و « الجمع بين الصّحيحين » وغير ذلك وتوفّى في شوّال سنة عشر وخمسمائة بمروروذ ودفن عند شيخه القاضي حسين بمقبرة الطّالقان وقبره مشهور هناك . أقول قد رأيت كتاب « مصابيح » البغوي الموصوف ، وكتب جماعة من الطائفة ينقلون عنها الأحاديث في مقامات ، وهو كتاب حديث جيّد في معناه معتمد على نقله يرقاه ذكر فيه الأحاديث الصّحاح والحسان من النبويّات بالخصوص أصولياتها وفروعيّاتها ، ويعنى بالصّحاح ما أخرجه الشّيخان أبو عبد اللّه محمّد بن إسماعيل الجعفي البخاري ، وأبو الحسين مسلم بن الحجّاج القشيري ، في جامعيهما أو أحدهما ، وبالحسان ما أورده أبو داود سليمان بن الأشعث السّجستانى وأبو عيسى محمد بن عيسى التّرمذى وغيرهما من الأئمّة في تصانيفهم ، وأكثرها صحاح بنقل العدل عن العدل ، غير انّها لم تبلغ غاية شرط الشّيخين البخاري ومسلم في علوّ الدرجة من صحّة الاسناد إذ أكثر الأحكام ثبوتها بطريق حسن ، وما كان فيها من غريب أو ضعيف يشير إليه ويعرض عن ذكر ما كان منكرا أو موضوعا ، كما صرّح بذلك كلّه في ديباجة كتابه الموصوف ، وهو يشبه « من لا يحضره الفقيه » من كتب أخبارنا في حذف الأسانيد واسناد الخبر إلى راوي الأصل ، ويزيد على عشرة آلاف بيت في ظاهر التخمين ، وفيه يوجد الخبر من كل باب ، وله شروح متعددة ، سمّى بعضها بالمفاتيح وبعضها بالكاشف عن أسرار السّنن ، وهو للحسن بن محمّد بن عبد اللّه الطيبي المتقدم ذكره . وقد كتبه من بعد شرحه ( الكشاف ) إلّا ان شرح كشّافه في أربعة اجزاء كتابىّ ينيف على ثمانين الف بيت ، وهذا الشرح منه يقرب من نصف ذلك في ظاهر التخمين وللشيخ ولى الدّين محمد بن عبد اللّه الخطيب المعاصر له المساهم ايّاه في العلوم أيضا شرح علّقه قبل على هذا الكتاب بإشارته كما استفيد فلا تغفل .